تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

46

منتقى الأصول

شرعيا كان كخصال الكفارة ، أو عقليا ، كالواجب الموسع ، وكان الاخر واجبا تعيينا مضيقا كما إذا تزاحم وجوب أداء الدين مع الاطعام أو العتق الذي يكون احدى خصال الكفارة التخييرية ، وكما لو تزاحم وجوب إنقاذ الغريق مع وجوب الصلاة في أثناء الوقت بحيث لا تفوت الصلاة بامتثاله فإنه في مثل هذه الحال يقدم الواجب التعييني على الواجب التخييري . ووجه التقديم واضح وهو : ان الواجب التخييري لا اقتضاء له بالنسبة إلى خصوص الفرد المزاحم ، لان المكلف مخير في مقام الامتثال بين افراد التخيير . والواجب التعييني له اقتضاء ودعوة إلى خصوص ما فيه التزاحم ، لان الامتثال منحصر فيه . ومن الواضح انه لا تزاحم بين ماله اقتضاء نحو شئ وبين مالا اقتضاء له نحوه ، فيقدم ماله الاقتضاء على ما ليس له الاقتضاء . هذا ما أفيد ولا يخفى ان هذا الوجه نتيجة نفي التزاحم بين الواجبين في هذه الصورة ، لا انه وجه للتقديم مع فرض المزاحمة ، إذ عرفت أن التزاحم هو التنافي في مقام الداعوية بحيث يمتنع ان يصل كلا الحكمين إلى مرحلة الفعلية والبعث ، وهذا لا أثر له في هذه الصورة بعد ما عرفت من كون أحدهما لا اقتضاء له بالنسبة إلى خصوص مورد المزاحمة فالتفت . الثانية : ما إذا كان لأحدهما بدل طولي ، كالطهارة الحدثية المائية فان لها بدلا في طولها وهو التيمم ، فلو تزاحم وجوبها مع وجوب ما ليس له بدل كالطهارة الخبثية بان كان هناك ماء لا يكفي لكلتا الطهارتين مع احتياجه إليهما لأجل الصلاة ، قدم ما لا بدل له على ماله البدل . ولم يتعرض ( قدس سره ) لذكر وجه التقديم والمنقول في الأفواه في جهته وجه استحساني وهو : ان التقديم سيرة العرف باعتبار ان الامر إذا دار بين إهمال أصل المصلحة وتحصيل مصلحة أخرى بتمامها ، أو بين تحصيل أصل المصلحة واهمال بعض المصلحة الأخرى كان الثاني هو المتعين ونتيجته تقديم ما لا بدل له على ما له البدل .